فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72463 من 466147

والجواب عن مفهوم الثاني بالاستفهام، وهو قوله: {أَوَلَمْ تُؤْمِن} بميعاد رؤيتي في الجنة فأريك ثمة، فقال: أؤمن بهذا ولكن لا يسكن اضطراب قلبي في الطلب وقلقة في الشوق أرني ليطمئن قلبي، فإن سبب اضطراب القلب عين الإيمان، وكلما ازداد يقينه بالرؤية ازداد شوقه وقلقه.

والجواب الثالث {بَلَى} : اعلم أنك أبهمت الجواب عن سؤال الرؤية وأظهرت التشكك عن معنى الرؤية كما أبهمت السؤال عن الرؤية وأظهرت التشكك عن معنى الرؤية كما أبهمت السؤال عن الرؤية وأظهرت التشكك في معنى الإحياء، وقلت: {أَوَلَمْ تُؤْمِن} بقدرتي على الإحياء، ولكن ما سألتك عن الإحياء مسألتك عن كيفية الإحياء أن ترني كيف {تُحْيِي الْمَوْتَى} ففي ذلك تحصيل مقصودي، وهذا كما أن العاشق معشوقاً احتياطاً وهو يريد أن يرى مشاهدة معشوقه، ويحتشم منه أن يقول له: {أَرِنِي} وجهك لأنظر إليك؛ لأنه يعلم أن الدلال قرين الجمال، وأن الحسرة والحسن وتؤمان، وفي مذهب الملاح الطلب والسبيل سر، وغلبات الشوق الشوق مزعجة، وطلبات العشق تخرجه حتى يضطرب إلى السؤال، فيتصنع في طلب المقصود من صاحب الكمال، فيقول: {أَرِنِي كَيْفَ} يختط الثياب، وكل صانع فاخر في صنعه يريد أن يرى جودة صنعه صاحب بصيرة وتمييز، ويجب أن يظهر كماله في ذلك فلا يبخل أن يريه كيفية خياطة الثوب ولا يستنكف عن هذا المعنى ليريه بأن يحضره عنده بلا حجاب، وهو يخيط الثوب ويقول: انظرني كيف أخيطه، فالعاشق يصل بعله الصنع إلى الصانع، ويخطى منه بلا مانع ولا دافع ويطمئن قلبه بذلك؛ فالخليل لما اعتذر عن الخليل من استعمال الاضطرار حاله في سؤاله وتضرع بين يدي مولاه، وهو من يجيب المضطر إذا دعاه وحقق رجاه: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُ هُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً} [البقرة: 260] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت