الروح، وهو جسده ونفسه في الجنة، فلعزيز الروح مشرب من كئوس تجلي صفات الجمال والجلال عن ساقي {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} [الإنسان: 21] والحمار الجسد مشرب من أنهار الجنان وحياض رياض، {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ} [الزخرف: 71] {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ} [البقرة: 60] مشربنا، وأهرقنا على الأرض سؤرنا وللأرض من كأن الكرام نصيب، وإن الحشر الأجساد وإعادة الأرواح إليها فوائد وحِكَماً سنبينها في موضعه إن شاء الله تعالى.
ثم أخبر عن إراءة كيفية الإحياء لخليله"شيخ الأنبياء"عليهم الصلاة السلام قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] ، والإشارة فيها أن في قوله: {رَبِّ أَرِنِي} [الأعراف: 143] ، تفوح رائحة معنى قول موسى عليه السلام {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] ، ولكن موسى عليه السلام كان الغالب عليه السكر فإذا أديرت عليه كاسات المكالمات وأثر فيه شراب ملاطفات المحاورات، وسكر قلبه بشراب الذوق وطاش لبه عن غلبات الشوق وارتفعت الحشمة والحياد، وانقطعت الكلفة والعناد أرويت الآذان بالإصغاء تعطشت العيون إلى اللقاء فانبسط على بساط البسط، وأطلق عنان اللسان بالتصريح في ميدان البيان لسبق رؤية العيان وقال: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] ، فلم يحفظ الأدب في الطلب فما أرى غير النصب والتعب وأدب تأديب الخاطئ الجاني وعرك بتعريك {لَن تَرَانِي} [الأعراف: 143] فأما الخليل عليه السلام فكان الغالب عليه الصحو على أنه أسقي بأقداح الخلة ما لو سقى موسى عليه السلام بقطرة منه لم يفق أبداً لأنه كان صاحب شرب، وكان الخليل عليه السلام صاحب ري، فصاحب الشرب سكران وصاحب الري صاح كما قيل شعر: