فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72430 من 466147

كما قال تعالى: {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [الفتح: 26] ، وألزمهم كلمة التقوى ثم شرفهم بتخصيص هذه الكرامة على سائر الأمم وقال تعالى: {وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} [الفتح: 26] وإن تابوتهم الذي كانت سكينتهم فيه تتداوله الأيدي من الأعداء وغيرهم فمرة كان يدنس وتارة كان يغلب عليه فيحمل ويوضع على الصنم أما تابوت قلوب المؤمنين خالٍ بين أربابها وبينها ولم يستودعها ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً وأودعها بين أصبعي جلاله وجماله كما قال صلى الله عليه وسلم:"قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن"فشتان بين أمة سكينتهم فيما للأعداء عليهم تسلط وبين أمة سكينتهم فيما ليس للأولياء ولا للأنبياء عليه تسلط وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر"وإن كان في تاوبتهم رضاض ألواح كتبت عليه التوراة فالله تعالى كتب في قلوبهم الإيمان، وإن كان في ذلك التابوت بعض التوراة موضوعاً ففي تابوت قلوبهم هذه الأمة جميع القرآن محفوظاً، وإن كان في تابوت بيوت فيها صور الأنبياء ففي تابوت قلوبهم خلوات لا يسع فيها معهم غير الله كما قال تعالى:"لا تسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن"فإذا تيسر لطالوت روح الإنساني أن يؤتى تابوت القلوب الرباني فسلم إليه ملك الخلافة وسرير السلطان واستوثق عليه جميع أسباط الإنساني فلا يركن إلى الدنيا الغدارة المكارة بل يتهجر منها ويبرز لقتال جالوت النفس الأمارة {إِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: 248] ، الإشارة {لآيَةً لَّكُمْ} [البقرة: 248] لنبينها لكم وأعلاماً عن أحوالكم: {إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: 248] ، بحقائق القرآن وإشاراته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت