{وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ} كذلك الملائكة إنما حرموا من الخلافة لأنهم كانوا محتجين بحجب الأنانية والتحتية متفوقين على آدم ناظرين إليه بالحقارة حتى قالوا: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30] ، وقد أضمروا في هذا القول: ونحن أحق بالخلاف منه وإن لم يظهروا فتفرقوا عليه في حضرته وقالوا: {قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] ، فلما تفوقوا عليه وترفعوا أمرهم بسجوده، ولما جاء جبريل عليه السلام ليقبضه من أديم الأرض وقال له: أحب ربك، فقال: إيش يريد مني؟ عرض عليه الخلافة وقال: يريد أن يجعلك خليفة فتواضع لله تعالى وقال: ما للتراب ورب الأرباب وأقسم على جبريل برب العزة ألا يقبضه وأن يستعفي له من الحضرة، فالله تعالى أكرمه بسجود الملائكة وحمل أعباء الأمانة وأعطاه ملك الخلافة ورفعه على أكناف الملائكة إلى دار المقامة والكرامة وقال: {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 247] ؛ أي: واسع الرحمة حتى رحمته وسعت كل شيء، ولكنه عليم بمستحقي خلافته وملكه.