ثم أخبر عن وحدان الفضل وفقدانه بقوله تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] ، الآيتين والإشارة فيهما أن الله تعالى أشار في حفظ الصلاة بصورة المفاعلة التي بين الاثنين وقال: حافظوا على الصلاة يعني محافظة الصلاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى:"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل"فمعناه أني أحافظكم بقدر التوفيق والإجابة والقبول والإنابة عليها، فحافظوا أنتم على الصلاة بالصدق والإخلاص والحضور والخشوع والمناجاة بالتذلل والانكسار والاستعانة والاستهداء والسكون والوقار والهيبة والتعظيم وحفظ القلوب بدوام المشهود، فإنما هي الصلاة الوسطى؛ لأن القلب هو الذي في وسط الإنسان ما هو واسطة ين الروح والجسد، ولهذا سمي القلب فالإشارة في تخصيص المحافظة على الصلاة الوسطى هي القلب بدوام الشهود، فإن البدن ساعة يحفظ أركان الصلاة وأبنيتها، وساعة يخرج منها فلا سبيل إلى حفظ صورتها يبعث الدوام ولا إلى حفظ معانيها بوصف الحضور والشهود، وإنما هو من شأن القلب لقوله تعالى:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] ، فإنه من نعت أرباب القلوب أنهم في صلواتهم دائمون والإشارة إليهم في قوله تعالى: {وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] ، رأي لعين الله فانتين أي: طالبين ومعنى الآية في التحقيق أن حافظوا على صورة الصلاة بشرائطها المأمور بها عموماً، وحافظوا على معاني الصلاة وحقائقها بدوام شهود القلب للرب في الصلاة بعد الخروج خصوصاً {وَقُومُواْ للَّهِ} أي: اجعلوا القيام إلى الصلاة معراجاً في طلب الحق {قَانِتِينَ} طالبين من الله الوصول إليه لا تسألوا عنه غير إذا قال:"ولعبدي ما سأل".