ثم أخبر عن أحوال المطلقات، وما لهن من المهور والمطلقات: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: 236] ، الآيتين والإشارة فيهما أن مفارقة الأشكال من الأصدقاء والعيال لمصلحة دنيوية؛ إذ لا جناح عليكم فيها فكيف يكون عليكم جناح بأن فارقتموهم لمصلحة دينية؛ بل أنتم مأمورون بمفارقتهم لزيارة بيت الله، فكيف لزيارة بيت الله، فإن الواجب في زيارة بيت الله مفارقة الأهل والأوطان، وفي زيارة الله مفارقة الأراوح والأبدان"دع نفسك وتعال"، {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ} [الأنعام: 91] وفي قوله: {وَمَتِّعُوهُنَّ} [البقرة: 236] ، إشارة إلى أن من ترك من الطلاب وأهل الإرادة مالا ً فليمتع به أقرباؤه حين فارقهم في الله سبحانه ليزيل عنهم بحلاوة المال مرارة الفراق، فإن الفطام عن المال صفات الشديد، وتنفيق المال عليهم بقدر قربهم في القرابة وبعدهم؛ بل يقسم بينهم فرائض الله كالميراث، فإنه قد مات عنهم بالحقيقة، وإن هذا {مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236] ، لأن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فالمحسن من لا يكون نظره إلى غير الله وفي قوله تعالى: {وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [البقرة: 237] ، إشارة إلى أن الوصول إلى تقوى الله حق تقاته إنما هو بترك ما سوى الله والتجاوز عنه، فإن المواصلة إلى الخالق على قدر المفارقة عن المخلوق والتقرب إلى الله تعالى بقدر التعبد عما سواه، وفي قوله تعالى: {وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] ، هاهنا في الدنيا، فإن حلول الجنة ودخولها هناك لا ينال إلا من فضلة لقوله الذي أحلنا دار المقامة من فضله {إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 237] ، وفي وجدان الفضل وفقدانه {بَصِيرٌ} [البقرة: 237] .