فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72398 من 466147

{وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} [النجم: 39 - 40] ، وأما الذين كانوا أهل الفتنة يسعون في ترديدهم أدركتهم العناية الأزلية بدفع البلية وبدل خوفهم بالرجاء وجفاءهم بالوفاء وأنزل فيهم {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ} [البقرة: 218] ، أي: مع أنهم آمنوا هاجروا عن أوطانهم {وَجَاهَدُوا} [البقرة: 218] ، بأبدانهم {فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ} [البقرة: 218] ؛ يعني: أولئك هم المستحقون لرحمة الله {وَاللَّهُ غَفُورٌ} [البقرة: 218] ، يغفر ذنب قتالهم في الشهر، أم {رَّحِيمٌ} [البقرة: 218] ، يرحم عليهم إذا هاجروا وجاهدوا في سبيل الله.

ثم أخبر عن أهل مراعاة الأمر وسؤالهم عن الخمر بقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ} [البقرة: 219] ، والإشارة فيها أن الخمر الظاهر كما يتخذ من أجناس مختلفة كالعنب والتمر والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك فكذلك خمر الباطن من أجناس مختلفة كالغفلة والشهوى والهوى وحب الدنيا وأمثالها، وهذا الخمور تسكر النفوس والعقول الإنسانية وفيها {إِثْمٌ كَبِيرٌ} [البقرة: 219] ، ولهذا كل مسكر حرام، وما يسكر كثيره فقليله حرام، ومنها ما يسكر القلوب والأرواح والأسرار وهو شراب الواردات وأقداح المشاهدات من ساقي تجلي الصفات، فإذا أدارت الكئوس انخمدت النفوس، وتسكر القلوب بالمواجيد عن المواعيد، والأرواح بالشهود عن الوجود، والأسرار بلحظ الجمال عن ملاحظة الكمال، فهذا شراب حل {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 219] ، قال قائلهم:

فتهجرك من لفظي هو الوصل كله ... وسكرك من لحظي فسح لك الشرب

فما ملّ ساقينا وما ملّ شارب ... غفار لحاط كأسها يسكر اللب

فالعجب كل العجب أن قوماً أسكرهم الشراب، وقوماً أسكرهم شهود الساقي كقولهم:

فأسكَرَ القومَ دَورُ كأسٍ ... وكان سكري من المُديرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت