"إن لكل شيء صقالة وإن صقالة القلب بذكر الله"لأن تحصيل نور القلب بالذكر في الدنيا لا في الآخرة، كقوله تعالى: {قِيلَ ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُوراً} [الحديد: 13] .
ثم أخبر عن أوصاف وحدانيته ومع أهل التوحيد والمعرفة ألطاف رحمانيته، بقوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [البقرة: 163] ، إلى {يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] والإشارة فيها أن شرف الإنسان وكمال عناية الله في حقه أن أضاف نفس الإلهية إليه قال: {وَإِلَهُكُمْ} ، فلما حصن البيت بإضافته إلى نفسه بقوله: بيتي جعله مسجد الخلائق لا مسجودهم، فلما خص الإنسان تارة بتشريف إضافة روحه إلى نفسه بقوله: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} [الحجر: 29] ، وأخرى بإضافة نفسه إليهم بقوله: {وَإِلَهُكُمْ} ، جعله مسجود الملائكة، فشتان ما بين من يكون مسجد الخلق، ومن يكون مسجداً لملائكة، وحد نفسه بقوله: {وَاحِدٌ} حتى لا يخطر ببال الموحد احتمال إله ثاني؛ لأنه لو حتمل ثالثاً ورابعاً إلى غير النهاية، فيؤدي إلى التفرقة، فيكون ضد التوحيد ومانعة الجمعية والحضور مع الله الواحد الأحد، فحسم مادة التفرقة عن قلب الموحد بقوله: {إِلَهٌ وَاحِدٌ} .