ثم أخبر عن المصرين أنهم بأنفسهم مصرون بقوله تعالى: {إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ} [البقرة: 161] ، الآيتين والإشارة فيها أن الذين أنكروا على سير القوم وسنتهم، وجحدوا أنواع كراماتهم، وما هم عليه من استقامة الطريق في سلوك الطريق الشريعة، وما كوشفوا به حال الحقيقة خصوصاً من سلك مدة، ثم رجع إلى أحوال العادة فبمكر النفس والشيطان ينكر على الأحوال للإخوان، ثم أصروا على هذا الخذلان حتى ماتوا في تلك الوحشة وقبضوا في تلك الظلمة {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ} [البقرة: 161] ، واللعنة في الحقيقة ضد الرحمة، فكما أن الرحمة إرادة إيصال زيادة الخير إلى أهل الخير فكذلك اللعنة إرادة إيصال زيادة الشر إلى أهل الشر، فمعناها أن الله تعالى طردهم عن الباب بإراداته القديمة فإنه فعال لما يريد، بلعنة الله وسخطه وقعوا في ورطة الإنكار ومهلكة الإصرار كقوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: 13] ، وقال تعالى: {وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} [الأنعام: 35] .