ثم نعت الصابرين بقوله: {إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ} [البقرة: 156] يعني: بالأمر أو بالاختيار أو بالاضطرار، كما ذكرنا {قَالُواْ إِنَّا للَّهِ} [البقرة: 156] أي: ليس لنا وجود حقيقي تملكه بل وجودنا مجازي، وله مالك له الوجود الحقيقي {وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] ، ببذل الوجود المجازي لنيل الوجود الحقيقي في مقام العندية، فيخرج من عندنا ببذل ما عندنا؛ ليدخلنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فإن ما عندنا ينفد وما عند الله باق {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ} [البقرة: 157] ، جذبات {مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 157] ، المفلحون بجذبات الحق إلى مقام العندية والتخلق بخلق من الأخلاق، وهو الصبر وهو الذي يشير به الصابرون بقوله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] أعني: صلوات بجذبات الحق والاهتداء بها إلى مقام العندية.