الجنة لو أحسن ، ليزداد حسرة» «1» ومعنى ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ - وقد يتغابن الناس في غير ذلك اليوم -: استعظام له وأن تغابنه هو التغابن في الحقيقة ، لا التغابن في أمور الدنيا وإن جلت وعظمت صالِحاً صفة للمصدر ، أي: عملا صالحا.
[سورة التغابن (64) : آية 11]
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11)
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ إلا بتقديره ومشيئته ، كأنه أذن للمصيبة أن تصيبه يَهْدِ قَلْبَهُ يلطف به ويشرحه للازدياد من الطاعة والخير. وقيل: هو الاسترجاع عند المصيبة. وعن الضحاك:
يهد قلبه حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطنه. وما أخطأه لم يكن ليصيبه. وعن مجاهد: إن ابتلى صبر ، وإن أعطى شكر ، وإن ظلم غفر. وقرئ. يهد قلبه ، على البناء للمفعول ، والقلب:
مرفوع أو منصوب. ووجه النصب: أن يكون مثل سفه نفسه ، أي: يهد في قلبه. ويجوز أن يكون المعنى: أنّ الكافر ضال عن قلبه بعيد منه ، والمؤمن واجد له مهتد إليه ، كقوله تعالى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ وقرئ: نهد قلبه ، بالنون. ويهد قلبه ، بمعنى: يهتد. ويهدأ قلبه: يطمئن.
ويهد. ويهدا على التخفيف وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يعلم ما يؤثر فيه اللطف من القلوب مما لا يؤثر فيه فيمنحه ويمنعه.
[سورة التغابن (64) : الآيات 12 إلى 13]
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (12) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (13)
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فلا عليه إذا توليتم ، لأنه لم يكتب عليه طاعتكم ، إنما كتب عليه أن يبلغ ويبين فحسب وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ بعث لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم على التوكل عليه والتقوّى به في أمره ، حتى ينصره على من كذبه وتولى عنه.
[سورة التغابن (64) : الآيات 14 إلى 15]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15)
(1) . رواه البخاري من رواية الأعرج عن أبى هريرة: وفي المتفق عليه من حديث أنس في قصة المؤمن ، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار أبدلك اللّه به مقعدا من الجنة. قال نبي اللّه: فيراهما جميعا ، ولها عن ابن عمر «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى - الحديث» .