قالت الحكماء: أُدخل من التبعيض في ذكر الأَزواج والأولاد حيث أُخبر عن عداوتهم، لأنّ كلّهم ليسوا بأعداء ولم يذكر من في قوله {إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} لأنّها لا تخلو عن الفتنة واشتغال القلب بها، يدلّ عليه قول عبد الله بن مسعود:"لا يقولنّ أحد: اللهم إنّي أعوذ بك من الفتنة، فإنّه ليس منكم أحد يرجع إلى مال وأهل وولد إلاّ وهو مشتمل على فتنة، ولكن ليقل: اللهم إني أعوذ بك من مضلاّت الفتن".
وأخبرنا ابن منجويه قال: حدّثنا عمر بن الخطاب قال: حدّثنا عبد الله بن الفضل قال: حدّثنا أَبُو خثمه قال: حدّثنا زيد بن حباب قال: حدّثنا حسين بن واقد قاضي مرو قال: حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران، فنزل النّبي (عليه السلام) إليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر فقال:"صدق الله {إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما"ثم أخذ في الخطبة."
{فاتقوا الله مَا استطعتم} ناسخة لقوله {اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] وقد مرّ ذكره.
{واسمعوا وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَنفُسِكُمْ} مجازه: يكن الإنفاق خيراً لأنفسكم. {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} ومنعها عن الحقّ {فأولئك هُمُ المفلحون} قال ابن عمر:"ليس الشّح أن يمنع الرجل ماله، وإنّما الشّح أن يطمع الرجل إلى ما ليس له".
{إِن تُقْرِضُواْ الله قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ والله شَكُورٌ حَلِيمٌ} .
{عَالِمُ الغيب والشهادة العزيز الحكيم} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 9 صـ 325 - 330}