فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449562 من 466147

إنّ اللّه سبحانه خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا . قالوا وتمام الكلام عند قوله: {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ} ثم وصفهم {فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} وهو مثل قوله: {والله خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على بَطْنِهِ} [النور: 45] الآية ، قالوا: فاللّه خلقهم والمشي فعلهم ، وهذا اختيار الحسن ابن الفضل.

قالوا: أو خلقهم مؤمنين وكافرين لما وصفه بفعلهم في قوله: {فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} الكفر فعل الكافر ، والإيمان فعل المؤمن.

واحتجّوا بقوله سبحانه: {فِطْرَتَ الله التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا} [الروم: 30] وبقوله:"كل مولود يولد على الفطرة"، وقوله حكايةً عن ربّه:"إنّي خلقت عبادي كلّهم حنفاء"ونحوها من الأخبار ، ثم اختلفوا في تأويلها ، فروى أَبُو الجوزاء عن ابن عبّاس قال:"فمنكم مؤمن يكفر ، ومنكم كافر يؤمن".

وقال أَبُو سعيد الخدري:"فمنكم كافر حياته مؤمن في العاقبة ، ومنكم مؤمن حياته كافر في العاقبة"، وقال الضحاك: فمنكم كافر في السّر مؤمن في العلانية كالمنافق ، ومنكم مؤمن في السّر ، كافر في العلانية كعمّار وذويه . فمنكم كافر باللّه مؤمن بالكواكب ، ومنكم مؤمن باللّه كافر بالكواكب ، يعني في شأن الأنوار.

قال الزجّاج: وأحسن ما قيل فيها {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ} بأنّ اللّه خلقه ، وهو مذهب أهل الدهر والطبائع . {وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} بأنّ اللّه خلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت