فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، رأوا الناس قد فقهوا في الدين ، فأرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم ، فنزل قوله تعالى: {المؤمنون يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إِنَّ مِنْ أزواجكم وأولادكم عَدُوّاً لَّكُمْ فاحذروهم} .
{وَإن تَعْفُواْ} يعني: تتركوا عقابهم ، {وَتَصْفَحُواْ} يعني: وتتجاوزوا ، {وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لذنوب المؤمنين {رَّحِيمٌ} بهم.
ثم قال: {إِنَّمَا أموالكم وأولادكم فِتْنَةٌ} يعني: الذين بمكة بلية لا يقدر الرجل على الهجرة.
روي ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا ، فأقبل الحسن والحسين يمشيان ويعثران.
فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نزل إليهما وأخذهما واحداً من هذا الجانب ، وواحداً من هذا الجانب.
ثم صعد المنبر ، فقال:"صَدَقَ الله {إِنَّمَا أموالكم وأولادكم فِتْنَةٌ} ."
لَمَّا رَأَيْتُ هاذين الغُلامَيْنِ ، لَمْ أَصْبِرْ أَنْ قَطَعْتُ كَلامِي ، وَنَزَلْتُ إِلَيْهِمَا"."
ثم أتم الخطبة.
ثم قال: {والله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} أي: ثواب عظيم ، لمن آمن ولمن لم يعص الله تعالى لأجل الأموال والأولاد وأحسن إليهم.
ثم قال عز وجل: {فاتقوا الله مَا استطعتم} يعني: على قدر ما أطقتم.
{واسمعوا} يعني: اسمعوا ما تؤمرون به من المواعظ.
{وَأَطِيعُواْ} يعني: وأطيعوا الله والرسول.
{وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لاِنفُسِكُمْ} يعني: تصدقوا خيراً ، يعني: وأنفقوا من أموالكم في حق الله تعالى {لانفُسِكُمْ} يعني: ثوابه لأنفسكم ، ويكون زاداً لكم إلى الجنة.
ويقال معناه: تصدقوا خيراً لأنفسكم من إمساك الصدقة.
{وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} يعني: يدفع البخل عن نفسه ، {فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون} يعني: الناجين السعداء.