قوله تعالى: (وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) .
أي: اسمعوا إلى ما أمركم اللَّه تعالى به ورسوله.
أو يكون قوله: (وَاسْمَعُوا) بمعنى: أجيبوا لما أمركم اللَّه به، وإلى ما دعاكم الله ورسوله؛ كقوله:"سمع اللَّه لمن حمده"، أي أجابه.
وقوله - تعالى -: (وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ) .
أي: وأنفقوا مما رزقناكم خيرا لكم من أن تدعوا الإجابة لما أمركم والإنفاق مما رزقكم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) .
قال سفيان بن عيينة: أي: ومن يوق ظلم نفسه، والشح: الظلم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الشح: البخل، الذي فيه الحرص.
قال: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) أضاف الوقاية إلى نفسه؛ ليعلم أن من اتقاه فإنما اتقاه بما وقاه اللَّه تعالى بلطفه وكرمه، ألا ترى إلى قوله: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) ، كيف علمهم ذلك التقوى بقوله: (وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) أن قولوا: وقنا عذاب النار؛ ليعلم أن جميع أفعال العباد إنما تقوم وتصح بتدبير اللَّه - تعالى - وتوفيقه وتسديده وتقديره، واللَّه أعلم.
ثم قوله: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) فيه أوجه من الدلالة:
أحدها: أن قوله: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) لم يبين فاعله، ففيه بيان أن في سلطان الله وملكه ما يقي به شح عبده، وأنه إذا وقاه شح نفسه أفلح، وكذلك في قوله: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ) ، إخبار أن من ينصره اللَّه فلا يغلب، وقد يرى في الشاهد من لا يوق شح نفسه ألبتَّة، ومن قد يوق شح نفسه ولا يفلح، وقد نرى من يجاهد أعداءه فيغلب، مع ما وعده وأخبر أنه هو الغالب وأنه لا يغلب، فلا بد في ذلك من أحد وجهين:
إما أن لم يكن لله تعالى النصرة في ملكه وسلطانه كما ادعى، فهو كاذب فيما ادعى، وإما أن آتاه من القوة ما يقي به شح نفسه فلم يفلح؛ فصار كاذبا في خبره.