فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449434 من 466147

ولما كان الرجوع عن الحظوظ صعباً جداً ، أكد سبحانه فقال: {وتصفحوا} أي بالإعراض عن المقابلة بالتثريب باللسان {وتغفروا} أي بأن تستروا ذنوبهم ستراً تاماً شاملاً للعين والأثر بالتجاوز بعد ترك العقاب عن العتاب ، فلا يكون منكم اشتغال بعداوتهم ولا ما قد يجرها عما ينفع من الطاعة ، ولما كان التقدير: يغفر الله لكم ، سبب عنه قوله: {فإن الله} أي الجامع لصفات الكمال {غفور} أي بالغ المحو الأعيان الذنوب وآثرها جزاء لكم على غفرانكم لهم وهو جدير بأن يصلحهم لكم بسبب غفرانكم لهم فإنه {رحيم} يزيدكم بعد ذلك الستر الإكرام بالإنعام إن أكرمتموهم ، فتخلقوا بأخلاقه سبحانه يزدكم من فضله.

ولما حكم على البعض ، كان كأنه قيل: فما حكم سائره؟ فكأن الحكم بذلك يلزم منه الحذر من الكل لكن للتصريح سر كبير في ركون النفس إليه ، فقال حاصراً الجميع ضاماً إليهم المال الذي به قيام ذلك كله وقدمه لأنه أعظم فتنة: {إنما} وأسقط الجار لأن شيئاً من ذلك لا يخلو عن شغل القلب فقال: {أموالكم} أي عامة {وأولادكم} كذلك {فتنة} أي اختبار مميل عن الله لكم وهو أعلم بما في نفوسكم منكم لكن ليظهر في عالم الشهادة من يميله ذلك فيكون عليه نقمة ممن لا يميله فيكون له نعمة ، فربما رام الإنسان صلاح ماله وولده فبالغ فأفسد نفسه ثم لا يصلح ذلك ماله ولا ولده ، وذلك أنه من شأنه أن يحمل على كسب الحرام ومنع الحق والإيقاع في الإثم ، روي عن أبي نعيم في الحلية في ترجمة سفيان الثوري عنه أنه قال:"يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له: أكل عياله حسناته"ويكفي فتنة المال قصة ثعلبة بن حاطب أحد من نزل فيه قوله فتنة تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن} [التوبة: 75] "وكأنه سبحانه ترك ذكر الأزواج في الفتنة لأن منهم من يكون صلاحاً وعوناً على الآخرة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت