فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449322 من 466147

أي: ذلك الذي أصاب الأقوام السابقين من هلاك ودمار، سببه أنهم كانت تأتيهم رسلهم بالآيات البينات، وبالمعجزات الواضحات، الدالة على صدقهم، فما كان من هؤلاء الأقوام إلا أن أعرضوا عن دعوة الرسل، وقال كل قوم منهم لرسولهم على سبيل الإنكار والتكذيب والتعجب: أبشر مثلنا يهدوننا إلى الحق والرشد؟!!.

فالباء في قوله بِأَنَّهُ للسببية، والضمير ضمير الشأن لقصد التهويل والاستفهام في قوله أَبَشَرٌ للإنكار والمراد بالبشر: الجنس، وهو مرفوع على أنه مبتدأ وخبره جملة يَهْدُونَنا.

وشبيه بهذه الآية ما حكاه القرآن من قول قوم صالح له: فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ. أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ... .، والفاء في قوله: فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ للسببية.

أي: فكفروا بسبب هذا القول الفاسد: وَتَوَلَّوْا أي: وأعرضوا عن الحق إعراضا تاما وَاسْتَغْنَى اللَّهُ أي: واستغنى الله - تعالى - عنهم وعن إيمانهم، والسين والتاء للمبالغة في غناه - سبحانه - عنهم.

وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ أي: والله - تعالى - غنى عنهم وعن العالمين، محمود من كل

مخلوقاته بلسان الحال والمقال، وهو - تعالى - يجازى الشاكرين له بما يستحقونه من جزاء كريم.

ثم حكى - سبحانه - مزاعم الجاحدين للبعث والحساب، ورد عليهم بما يبطلها، ودعاهم إلى الإيمان بالحق، وحضهم على العمل الصالح الذي ينفعهم يوم القيامة، وبشر المؤمنين بما يشرح صدورهم، وبين أن كل شيء في هذا الكون يسير بإذنه - تعالى - وإرادته، فقال - سبحانه -:

[سورة التغابن (64) : الآيات 7 إلى 13]

(زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(7)

قال صاحب الكشاف: قوله: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا. الزعم: ادعاء العلم، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «زعموا مطية الكذب» وعن شريح: لكل شيء كنية وكنية

الكذب زعموا، ويتعدى إلى المفعولين تعدى العلم، كما قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت