فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449316 من 466147

والمعنى: وتذكروا يوم يجمع الأولين والآخرين للحساب والجزاء في صعيد واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر؛ لتجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم، إن الله سريع الحساب. {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} فالكافرون قد اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة، فخسرت صفقتهم ولم يربحوا فيها، والمؤمنون باعوا أنفسهم بالجنة فربحت صفقتهم وما كانوا خاسرين.

والخلاصة: أنه لا غبن أعظم من أن قومًا ينعمون وقومًا يعذبون، وأن قومًا مغبونون في الدنيا أصبحوا في الآخرة غابنين لمن غبنوهم فيها.

ثم بيّن هذا التغابن وفصله بقوله: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ} بالصدق والإخلاص بحسب نور استعداده {وَيَعْمَلْ صَالِحًا} ؛ أي: عملًا صالحًا بمقتضى إيمانه، فإن العمل إنما يكون بقدر الإيمان، وهو: أي العمل الصالح - ما يبتغى به وجه الله فرضًا أو نفلًا. {يُكَفِّرْ} ؛ أي: يغفر الله ويمح {عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ} يوم القيامة، فلا يفضحه بها. {وَيُدْخِلْهُ} بفضله وكرمه لا بالإيجاب {جَنَّاتٍ} وبساتين على حسب درجات أعماله {تَجْرِي} وتسيل {مِنْ تَحْتِهَا} ؛ أي: من تحت قصورها أو أشجارها {الْأَنْهَارُ} الأربعة الجارية في الجنة، حال كونهم {خَالِدِينَ فِيهَا} ؛ أي: في تلك الجنات. حال من الهاء في {يُدْخِلْهُ} . وَحَّدَ أولًا حملًا على لفظ {من} ثم جمع حملًا على معناه. {أَبَدًا} ظرف متعلق بـ {خَالِدِينَ} ، وهو تأكيد للخلود. {ذَلِكَ} ؛ أي: ما ذكر من تكفير السيئات وإدخال الجنات {الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} الذي لا فوز وراءه؛ لانطوائه على النجاة من أعظم الهلكات، والظفر بأجل الطيبات، فيكون أعلى حالًا من الفوز الكبير؛ لأنه يكون بجلب المنافع، كما في سورة البروج.

وفي"فتح الرحمن": قوله: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا} إلى قوله: {أَبَدًا} ذكر مثل ما هنا في سورة الطلاق، لكن زاد هنا: {يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ} ؛ لأن ما هنا تقدمه {أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} الآيات، وأخبر فيها عن الكفار سيئات تحتاج إلى تكفير، فناب ذكر {يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ} بخلاف ما في الطلاق لم يتقدمه شيء من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت