رَحل مَعَ رفْقَة لم يرفقوا {وشروه بِثمن بخس} فابتاعه يَهُودِيّ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا رأى الحرتين توقد خر شوقه وَمَا علم الْمنزل بوجد النَّازِل
للمتنبي
(أيدري الرّبع أَي دم أراقا ... وَأي قُلُوب هَذَا الركب شاقى)
(لنا ولأهله أبدا قُلُوب ... تلاقي فِي جسوم مَا تلاقى)
فَبينا هُوَ يكابد سَاعَات الإنتظار قدم البشير بقدوم البشير وسلمان فِي رَأس نَخْلَة فكاد القلق يلقيه لَوْلَا أَن الحزم أمْسكهُ كَمَا جرى يَوْم {إِن كَادَت لتبدي بِهِ} ثمَّ عجل النُّزُول ليلقى ركب السيارة
(خليلي من نجد قفا بِي على الربى ... فقد هَب من تِلْكَ الرسوم نسيم)
فصاح بِهِ الْمَالِك مَا لك وَلِهَذَا انصرف إِلَى شغلك فَأجَاب لِسَان وجده
(كَيفَ انصرافي ولي فِي داركم شغل ... )
فَأخذ يضْربهُ فَأخذ لِسَان حَاله يترنم لَو سمع الأطروش
(خليلي لَا وَالله مَا أَنا مِنْكُمَا ... إِذا علم من آل ليلى بداليا)
فَلَمَّا لَقِي الرَّسُول عرض نُسْخَة الرهبان بِكِتَاب الأَصْل فَوَافَقَ وَوَافَقَ يَا مُحَمَّد أَنْت تُرِيدُ أَبَا طَالب وَنحن نُرِيد سلمَان أَبُو طَالب إِذا سُئِلَ عَن اسمه قَالَ عبد منَاف وَإِذا انتسب افتخر بالإباء وَإِذا ذكرت الْأَمْوَال عد الْإِبِل وسلمان إِذا سُئِلَ عَن إسمه قَالَ عبد الله وَعَن نسبه قَالَ ابْن الْإِسْلَام وَعَن لِبَاسه قَالَ التَّوَاضُع وَعَن طَعَامه
قَالَ الْجُوع وَعَن شرابه قَالَ الدُّمُوع وَعَن وساده قَالَ السهر وَعَن فخره قَالَ سلمَان منا وَعَن قَصده قَالَ {يُرِيدُونَ وَجهه}
للشبلي
(إِن بَيْتا أَنْت ساكنه ... غير مُحْتَاج إِلَى السرج)
(وعليلا أَنْت زَائِره ... قد آتَاهُ الله بالفرج)
(وَجهك المأمول حجتنا ... يَوْم يَأْتِي النَّاس بالحجج)
انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...