وقيل: نزلت في المنافقين ، ولهذا نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال هذه الآية تدل على أنّ القوم لم يكونوا من أهل التوحيد ، لأنه لا يتمنى الرجوع إلى الدنيا والتأخير فيها أحد له عند الله تعالى خير في الآخرة ، أي: إذا لم يكن بالصفة المتقدمة. قال القرطبي: إلا الشهيد فإنه يتمنى الرجوع حتى يقتل لما يرى من الكرامة. وقرأ {وأكون من الصالحين} أي: العريقين في هذا الوصف بالتدارك أبو عمرو بواو بعد الكاف ونصب النون عطفاً على فأصدّق ، والباقون بحذف الواو لالتقاء الساكنين وجزم النون.
واختلفت عبارات الناس في ذلك ، فقال الزمخشري: عطفاً على محل فأصدّق ، كأنه قيل: إن أخرتني أصدق وأكن. وقال ابن عطية: عطفاً على الموضع لأنّ التقدير: إن أخرتني أصدّق وأكن ، هذا مذهب أبي عليّ الفارسي. وقال القرطبي: عطفاً على موضع الفاء لأنّ قوله: {فأصدّق} لو لم تكن الفاء لكان مجزوماً ، أي: أصدّق.
ثم زاد تعالى في الحث على المبادرة بالطاعات قبل الفوات بقوله تعالى مؤكداً لأجل عظم الرجاء من هذا المحتضر بالتأخير عاطفاً على ما ، تقديره: فلا يؤخره الله فيفوته ما أراد:
{ولن يؤخر الله} أي: الملك الأعظم الذي لا كفء له فلا اعتراض عليه {نفساً} أيّ نفس كانت ، وحقق الأجل بقوله تعالى: {إذا جاء أجلها} أي: وقت موتها الذي حدّه الله تعالى لها فلا يؤخر الله تعالى نفس هذا القائل ، لأنها من جملة النفوس التي شملها النفي.
وقرأ قالون والبزي وأبو عمرو بإسقاط الهمزة الأولى مع المدّ والقصر ، وقرأ ورش وقنبل بتسهيل الثانية بعد تحقيق الأولى ، ولهما أيضاً إبدالها ألفاً ، والباقون بتحقيقهما {والله} أي: الذي له الإحاطة الشاملة علماً وقدرة {خبير} أي: بالغ الخبرة والعلم ظاهراً وباطناً {بما تعملون} أي: توقعون عمله في الماضي والحال والمآل كله باطنه وظاهره.