مُسَنَّدَةٌ) إلى الحائط لعدم الانتفاع بها بوجه، أو كالأصنام المسندة إلى الحيطان في حسن
الصور وبهجة المنظر. قرأ أبو عمرو، وقنبل، والكسائي بإسكان الشين إما مخخب، أو
جمع خشباء وهي الخشبة المجوفة. وهذا أخف وأقوى شبهاً. وناهيك بسفالة النفاق خلة حيث
شبه أهله بجماد هذا شأنه، وشبه الكفار بالأنعام. (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) واقعة
عليهم. وقيل: كانوا خائفين من أن ينزل فيهم ما يهتك أستارهم ويظهر أسرارهم، ويبيح
دماءهم وديارهم. (هُمُ الْعَدُوُّ) لا غير. لأن أعدى العدو من يلقاك بوجه الصديق، لوقوفه
على أسرارك، وتمكنه من إشاعة أخبارك. وقيل: (عليهم) صلة، و (هُمُ الْعَدُوُّ) المفعول
الثاني، والتذكر باعتبار الخبر، وليس بوجه. (فَاحْذَرْهُمْ) خذ حذرك منهم ولا تغتر.
(قَاتَلَهُمُ اللَّهُ) لعنهم اللَّه. دعاء منه تعالى ينبئ عن فرط السخط. أو تعليم للمؤمنين.(أَنَّى
يُؤْفَكُونَ)يصرفون عن الحق. تعجيب عن العدول بعد موجب الإقبال والقبول.
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ ...(5)
أمالوها ولم
يلقوا السمع إليه. قرأ نافع (لَوَوْا) مخففا، وقراءة القوم أبلغ. (وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ) يعرضون
فضلاً عن الاستماع. (وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) رافعون أنفسهم فوق حدها. اتفق الثقاة على أن
السورة بها نزلت في ابن سلول، كان مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك أو بني
المصطلق، فاقتتل على الماء جهجاه بن سعد الغفاري. وكان أجيرا لعمر بن الخطاب، وسنان
بن يزيد وكان حليفاً لابن سلول، فبلغ ذلك ابن سلول وكان عنده جمع من الأنصار،
فقال: أَوَفَعلوها واللَّه ما مثلنا ومثلهم إلا كما قيل:"سمن كلبك يأكلك"واللَّه لئن رجعنا إلى
المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فنقل كلامه زيد بن أرقم إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، قأرسل
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إلى ابن سلول فحلف أنه لم يقل شيئاً من ذلك فقال عم زيد له: ما أردت إلى