فقال: إذن ترعد أنف كثيرة بيثرب. قال: فإن كرهت أن يقتله مهاجريّ فأمر به أنصارياً فقال: فكيف إذا تحدث الناس أن محمداً قتل أصحابه. ولما أنزل الله تعالى تصديق قول زيد وبان نفاق عبد الله قيل له: قد نزلت فيك آي شداد فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك ، فلوى رأسه ثم قال: أمرتموني أن أومن فآمنت وأمرتموني أن أزكي مالي فزكيت فما بقي إلا أن أسجد لمحمد فنزلت {وإذا قيل لهم تعالوا} ولم يلبث إلا أياماً قلائل حتى اشتكى ومات وقد تقدم قصة هذا المنافق في سورة"براءة"بأكثر من هذا ، وقد نفى عن المنافقين الفقه أولاً وهو معرفة غوامض الأشياء ، ثم نفى عنهم العلم رأساً كأنه قال: لا فقه لهم بل لا علم. أو نقول: إن معرفة كون الخزائن لله مما يحتاج إلى تدبر وتفقه لمكان الأسباب والوسائط والروابط المفتقرة في رفعها من البين إلى مزيد توجه وكمال نظر ، فأما كون الغلبة والقوة لدين الإسلام فذلك بظهور الإمارات وسطوع الدلائل بلغ مبلغاً لم يبق في وقوعه شك لمن به أدنى مسكة وقليل علم ، فلا جرم أورد في خاتمة كل آية ما يليق بها. وعن بعض الصالحات وكانت في هيئة رثة ألست على الإسلام وهو العز الذي لا ذل معه والغنى الذي لا فقر بعده. وعن الحسن بن علي رضي الله عنه أن رجلاً قال له: إن الناس يزعمون أن فيك تيهاً فقال: ليس بتيه ولكنه عزة وتلا الآية. وحينئذ عير المنافقين بما عير. وحث المؤمنين على ذكر الله في كل حال بحيث لا يشغلهم عنه التصرف في الأموال والسرور بالأولاد وكل ما سوى الله حقير في جنب ما عند الله ، فإن من تصرف في شيء ما المال أو صرف زمانه في طرف من أمر الأولاد فلله وبالله وفي الله. وقال الكلبي: ذكر الله الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن الحسن: جميع الفرائض. وقيل: القرآن. وقيل: الصلوات الخمس {يفعل ذلك} أي ومن أشغلته الدنيا عن الدين. ثم حثهم على الإنفاق إما على الإطلاق وإما في