فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448395 من 466147

3 -ثم ذكر ما جرأهم على الكذب والاستخفاف بالأيمان المحرجة، فقال: {ذَلِكَ} القول الشاهد بأنهم أسوأ الناس أعمالًا، {بِأَنَّهُمْ} ؛ أي: بسبب أنهم {آمَنُوا} ؛ أي: نطقوا بكلمة الشهادة كسائر من يدخل في الإِسلام. {ثُمَّ كَفَرُوا} ، أي: ظهر كفرهم بما شوهد منهم من شواهد الكفر ودلائل من قولهم: إن كان ما يقوله محمد حقًا .. فنحن حمير! وقولهم في غزوة تبوك: أيطمع هذا الرجل أن يفتح له قصور كسرى وقيصر؟ هيهات. فـ {ثُمَّ} للتراخي، أو: كفروا سرًا، فـ {ثُمَّ} للاستبعاد. ويجوز أن يراد بهذه الآية أهل الردة منهم، كما في"الكشاف". والأول أولى.

{فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} ؛ أي: ختم عليها حتى تمرنوا على الكفر واطمأنوا به، وصارت بحيث لا يدخلها الإيمان، جزاء على نفاقهم ومعاقبة على سوء أفعالهم. {فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} ؛ أي: لا يفهمون حقيقة الإيمان، ولا يعرفون حقيقته أصلًا كما يعرفه المؤمنون. أي: لا يعرفون ما فيه صلاحهم ورشادهم، وهو الإيمان.

ودلت الآية على أن ذكر بعض مساوئ العاصي عند احتمال الفائدة لا يعد من الغيبة المنهي عنها، بل قد يكون مصلحة مهمة على ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -:"اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس". وفي"المقاصد الحسنة": ثلاثة ليست لهم غيبة: الإِمام الجائر، والفاسق المعلن فسقه، والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته.

وقرأ الجمهور: {فَطُبِعَ} بالبناء للمفعول، والقائم مقام الفاعل الجار والمجرور بعده. وقرأ زيد بن علي على البناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود إلى الله سبحانه. ويدل على هذا قراءة الأعمش {فطبع الله على قلوبهم} .

والمعنى: أي ذلك الذي فعلوه لسوء سريرتهم وقبح طويتهم، فاستهانوا بما يأتون وما يذرون، ولم يكن همهم إلا المحافظة على دمائهم وأموالهم، ومن ثم أظهروا للناس إيمانًا وأبطنوا كفرًا، وقد ختم على قلوبهم، فلا تهتدي إلى حق ولا يصل إليها خير، ومن جراء ذلك عموا عما نصب من الأدلة على صدق الرسول، وصمّت آذانهم عن سماع ما يوجب الإيمان، فهم {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت