فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448387 من 466147

والاستغفار إنما هو طلب المغفرة، وذلك إنما يتحقق في الآخرة، فإذا كان على هذا أصل اعتقادهم جملة ذكرهم اللَّه تعالى على ذلك؛ وكذلك قوله: (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) كان عندهم أن اللَّه تعالى إنما آتاهم العز والغناء والشرف؛ لفضيلة لهم على مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ فكانوا ينكرون عليه من ذلك الوجه، ثم إن اللَّه قد ذكر في هذه الآية أنباء أنه قد كان آتاهم جميع ما به العز والشرف في الدنيا؛ ليمتحنهم بحقوق هذه النعم وتعظيمها وشكرها، وأنهم بلغوا في كل ذلك غاية ما عليه عمل الكفرة في سوء الصحبة بالنعم، وذلك أنه لما قال: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) ، دل أنه كان آتاهم حسن الصورة وحسن البيان، ولما قال: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) ؛ دل أنه قد كان آتاهم الغناء، ولما قال: (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) دل أنه قد كان آتاهم العز والشرف، ومعلوم أن هذه الأسباب التي وصفنا هي أسباب العز والشرف في الظاهر، ثم أخبر أنهم تركوا شكر ما أنعم عليهم في تعظيم الحق ولم يؤدوا شكره، وأنهم بلغوا في الباطن في كل شيء من ذلك غايته في سوء الصنع؛ لأنه دل بقوله تعالى: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا) على غاية البخل؛ حيث امتنع عن الإنفاق بنفسه، وأمر غيره ألا ينفق أيضًا وذلك في غاية البخل، ولما قال: (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) ، فكأنهم كانوا في الغفلة عن ذكر اللَّه وقبول الموعظة غايته، ولما قال: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ) دل أنهم كانوا في الاستخفاف به - حيث تركوا الإنصاف، وأخذوا سبيل الاعتساف والاستكبار عليه - غايته، ولما قال: (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت