وروي أنه لما قال: (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) ، ثم أراد دخول المدينة من بعد هذه المقالة، فحبسه ابنه وقال: لا أدعك تدخلها ما لم تقر أنك الأذل وأن رسول اللَّه هو الأعز، فبلغ ذلك رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فأمره أن يخلي عن أبيه، ثم قال له:"إنك أولى أن تسمى: عبد اللَّه بن أبيك"، فسمى من بعد ذلك: عبد اللَّه، وكان يسمى حبابًا.
فهذان الخبران يدلان على أن هذه الآية إنما نزلت في واحد منهم، وظاهرها يدل على أن ذلك كان في جملة المنافقين.
ولكن الوجه في ذلك عندنا - واللَّه أعلم - أنه يجوز أن يكون اعتقاد جملتهم على ذلك، فذكرهم اللَّه تعالى؛ لاعتقادهم عليه، وذلك أنهم كانوا أقوامًا لا يؤمنون بالآخرة.