فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448388 من 466147

عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ) دل أنهم كانوا في سوء السريرة غايته.

قال: ويجوز أن يقع ذلك منهم لوجهين:

أحدهما: أنهم رأوا ذلك حقًّا لهم على اللَّه تعالى.

أو يروا أن اللَّه تعالى آتاهم ذلك؛ تفضيلا لهم على غيرهم، فكانوا يتكبرون ويستعظمون على غيرهم، ويستخفون برسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لذلك الوجه، ولم يتأملوا ولم يتفكروا فيتبين لهم أن اللَّه تعالى آتاهم جميع تلك النعم محنة عليهم، تعبدهم بأداء شكرها وتعظيم حقها، وذلك معنى (لَا يَفْقَهُونَ) . أي: لا يستعملون النظر في هذه النعم، وذلك أنه لو لم يكن رسول اللَّه، كان يلزمهم أن يتأملوا فيما أوتوا من النعم وينظروا، فإذا تفكروا في ذلك، ولم يجدوا لهم عند اللَّه صنعا استوجبوا به عنده مكافأة لذلك، ولا لهم فضل يفضلهم اللَّه به على غيرهم؛ فكان يتبين لهم أن اللَّه تعالى إنما أعطاهم هذه النعم محنة؛ ليتعبدهم بأداء شكرها؛ ولذلك وقع الفصل فيما بين العلم والفقه: أن ما كان حقه التأمل والنظر، فحق اللفظ فيه أن يقال: يفقهون، ولا يفقهون، وما كان حق العلم به السماع والخبر، أطلق فيه لفظ (العلم) ؛ ولذلك قال عند العزة والغلبة والنصر: (لَا يَعْلَمُونَ) ؛ لأنهم لم يكونوا يعلمون النصر والغلبة لو لم يكن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .

وقوله: (وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) ، له وجهان:

أحدهما: رأيتهم يصدون عن طاعتك واتباعك.

والثاني: يصدون ضعفتهم عن اتباعك.

وقوله: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(6) .

لأنهم لم يعدوا ذلك زلة وذنبا؛ لأنه كان عندهم أنهم على الحق.

والثاني: ما قلنا: إنهم كانوا لا يؤمنون بالآخرة، والمغفرة إنما تطلب من اللَّه، ويتحقق ذلك في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت