وأجسام: جمع جسم بكسر الجيم وسكون السين وهو ما يقصد بالإِشارة إليه أو ما له طُول وعَرض وعُمق.
وتقدم في قوله تعالى: {وزادهُ بَسطة في العلم والجسم} في سورة [البقرة: 247] .
وجملة وإن يقولوا تسمع لقولهم معترضة بين جملة {وإذا رأيتهم} الخ وبين جملة {كأنهم خشب مسندة} .
والمراد بالسَّماع في قوله: {تسمع لقولهم} الإِصغاء إليهم لحسن إبانتهم وفصاحة كلامهم مع تغريرهم بحلاوة معانيهم تمويه حالهم على المسلمين.
فاللام في قوله: {لقولهم} لتضمين {تسمع} معنى: تُصْغ أيها السامع ، إذ ليس في الإِخبار بالسماع للقول فائدة لولا أنه ضمن معنى الإِصغاء لوعي كلامهم.
وجملة {كأنهم خشب مسندة} مستأنفة استئنافاً بيانياً جواباً عن سؤال يَنشأ عن وصف حسن أجسامهم وذَلاقة كلامهم ، فإنه في صورة مدح فلا يناسب ما قبله من ذمهم فيترقب السامع ما يَرد بعد هذا الوصف.
ويجوز أن تكون الجملة حالاً من ضميري الغيبة في قوله: {رأيتهم تعجبك أجسامهم} .
ومعناه أن حسن صورهم لا نفع فيه لأنفسهم ولا للمسلمين.
و {خشب} بضم الخاء وضم الشين جمع خَشَبة بفتح الخاء وفتح الشين وهو جمع نادر لم يحفظ إلا في ثَمَرة ، وقيل: ثُمر جمع ثمار الذي هو جمع ثَمرة فيكون ثُمُر جمعَ جمع.
فيكون خُشب على مثال جمع الجمع وإن لم يسمع مفرده.
ويقال: خُشْب بضم فسكون وهو جمع خشبة لا محالة ، مثل: بُدْن جمع بدنة.
وقرأه الجمهور بضمتين.
وقرأه قنبل عن ابننِ كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوبُ بضمة فسكون.
والمسنَّدة التي سُندت إلى حائط أو نحوه ، أي أميلت إليه فهي غليظة طويلة قوية لكنها غير منتفع بها في سَقف ولا مشدود بها جدار.