[عن] بَشِير بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ: يَا أَبَا حُبَابٍ، إِنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ آيٌ شِدَادٌ، فَاذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ، فَلَوَى رَأْسَهُ وَقَالَ: أَمَرْتُمُونِي أَنْ أُومِنَ فَآمَنْتُ، وَأَمَرْتُمُونِي أَنْ أُعْطِيَ زَكَاةَ مَالِي فَأَعْطَيْتُ، فَمَا بَقِيَ إِلَّا أَنْ أَسْجُدَ لِمُحَمَّدٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَوَاءٌ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ: {تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ} أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ يَقُولُ: لَنْ يَصْفَحَ اللَّهُ لَهُمْ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، بَلْ يُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهَا
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}
يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُوَفِّقُ لِلْإِيمَانِ الْقَوْمَ الْكَاذِبِينَ عَلَيْهِ، الْكَافِرِينَ بِهِ، الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَعْدَ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةٍ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زِيَادَةٌ عَلَى سَبْعِينَ مَرَّةٍ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمُ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}