وليس يرجع إلى قوله {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله} وإنما يرجع إلى سبب الآية التي نزلت عليه ، حسب ما ذكره البخاري والترمذي عن ابن أُبي أنه حلف ما قال وقد قال.
وقال الضحاك: يعني حلفهم بالله {إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ} وقيل: يعني بأيمانهم ما أخبر الربّ عنهم في سورة"براءة"إذ قال: {يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ} [التوبة: 74] .
الثانية: من قال أقْسِم بالله أو أشْهد بالله أو أَعْزِم بالله أو أحلف بالله ، أو أقسمت بالله أو أشهدت بالله أو أعزمت بالله أو أحلفت بالله ، فقال في ذلك كله"بالله"فلا خلاف أنها يمِين.
وكذلك عند مالك وأصحابه إن قال: أقْسِم أو أَشْهد أو أعْزِم أو أحلف ، ولم يقل"بالله"، إذا أراد"بالله".
وإن لم يرد"بالله"فليس بيمين.
وحكاه الكِيَا عن الشافعيّ ، قال الشافعيّ: إذا قال أشهد بالله ونوى اليمين كان يميناً.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لو قال أشهد بالله لقد كان كذا كان يميناً ، ولو قال أشهد لقد كان كذا دون النية كان يميناً لهذه الآية ، لأن الله تعالى ذكر منهم الشهادة ثم قال {اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} .
وعند الشافعي لا يكون ذلك يميناً وإن نوى اليمين ، لأن قوله تعالى: {اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} ليس يرجع إلى قوله: {قَالُواْ نَشْهَدُ} وإنما يرجع إلى ما في"براءة"من قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ} [التوبة: 74] .
الثالثة: قوله تعالى: {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله} أي أعرضوا ، وهو من الصدود.
أو صرفوا المؤمنين عن إقامة حكم الله عليهم من القتل والسَّبي وأخذ الأموال ، فهو من الصدّ ، أو منعوا الناس عن الجهاد بأن يتخلفوا ويقتدي بهم غيرهم.
وقيل: فصدّوا اليهود والمشركين عن الدخول في الإسلام ، بأن يقولوا ها نحن كافرون بهم ، ولو كان محمد حقاً لعرف هذا منّا ، ولجعلنا نكالاً.