فكل نبي يدعوقومه إلى التقوى كما قدمنا ، ثم جاء القرآن كله دعوة إلى التقوى وهداية للمتقين ، كما في مطلع القرآن الكريم: {الم ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 1 - 2] ، وبين نوع هذه الهداية المتضمنة لمعنى التقوى بقوله تعالى: {الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب وَيُقِيمُونَ الصلاة وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ والذين يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ أولئك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وأولئك هُمُ المفلحون} [البقرة: 3 - 5] .
وقد بين الشيخ - رحمة الله تعالى عليه - معنى التقوى عند قوله تعالى: {ولكن البر مَنِ اتقى} [البقرة: 189] .
قال: لم يبين هنا من المتقي ، وقد بينه تعالى في قوله: {ولكن البر مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وَآتَى المال على حُبِّهِ ذَوِي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسآئلين وَفِي الرقاب وَأَقَامَ الصلاة وَآتَى الزكاة والموفون بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ والصابرين فِي البأسآء والضراء وَحِينَ البأس أولئك الذين صَدَقُوآ وأولئك هُمُ المتقون} [البقرة: 177] .
وقد بينت آيات عديدة آثار التقوى في العاجل والآجل.
منها في العاجل قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} [الطلاق: 4] ، وقوله: {وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3] ، وقوله: {واتقوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله} [البقرة: 282] ، وقوله {إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا والذين هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل: 128] .