فكان هبوط آدم مؤقتاً ولحقه قوله تعالى: {قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38] ، فأدركته هداية الله ، ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى: {فتلقى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التواب الرحيم} [البقرة: 37] .
أما نتيجة إبليس فلما عاتبه تعالى في معصيته في قوله تعالى: {قَالَ ياإبليس مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العالين} [ص: 75] كان جوابه استعلاء ، وتعاظماً ، على النقيض مما كان في جواب آدم إذ قال: {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [ص: 76] ، فكان جوابه كذلك عكس ما كان جواباً على آدم {قَالَ فاخرج مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لعنتي إلى يَوْمِ الدين} [ص: 77 - 78] .
ولقد قالوا: إن الذي جر على إبليس هذا كله هو الحسد ، حسد آدم على ما أكرمه الله به فاحتقره وتكبر عليه ، فوقع في العصيان ، وكانت نتيجته الطرد.
وهكذا اليهود: إن داءهم الدفين هو الحسد والعجب بالنفس ، فجرهم إلى الكفر ، ووقعوا في الخيانة ، وكانت النتيجة القتل والطرد.
وقد بين الشيخ - رحمه الله - أن مشاقة اليهود هذه هي من الإفساد في الأرض الذي نهاهم الله عنه ، وعاقبهم عليه مرتين ، وتهددهم إن هم عادواللثالثة عاد للانتقام منهم ، وها هم قد عادوا ، وشاقوا الله ورسوله ، فسلط عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين.
قال رحمه الله في سورة الإسراء عند قوله تعالى: