ثم قال: النوع الثالث: تخلف حكمها عنها لا لسبب من الأسباب التي ذكرنا ، ومثل له بعضهم بقوله تعالى: {وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الجلاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدنيا وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذَابُ النار} [الحشر: 3] قالوا: فهذه العلة ، التيهي مشاقة الله ورسوله ، قد توجد في قوم يشاقون الله ورسوله مع تخلف حكمها عنها ، وهذه الآية الكريمة تؤيد قول من قال: إن النقض في فن الأصول تخصيص للعلة مطلقاً ، لا نقص لها ، وعزاه في مراقي السعود للأكثرين في قوله في مبحث القوادح في الدليل في الأصول:
منها وجود الوصف دون الحكم... سماه بالنقض وعاة العلم
والأكثرون عندهم لا يقدح... بل هو تخصيص وذا مصحح
إلى قوله:
ولست فيما استنبطت بضائر... إن جاء لفقد شرط أو لمانع
وقد أطلعني بعض الإخوان على شرح لفضيلة الشيخ ، رحمه الله ، على مراقي السعود في أوائله على قول المؤلف:
ذو فترة بالفرع لا يراع... وتكلم على حكم أهل الفترة ، ثم على تخصيص بعض الآيات ، ومن ثم إلى تخصيص العلة.
وجاء في هذا المخطوط ما نصه: ورجح الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الحشر أن تخصيص العلة كتخصيص النص مطلقاً ، مستدلاً بقوله تعالى: {وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الجلاء} [الحشر: 3] الآية ، وقد فعل ذلك غير بني النضير ، فمل يفعل لهم مثل ما فعل لهم والله أعلم اهـ.
إلا أني طلبت هذا الترجيح في ابن كثير عند الآية ، فلم أقف عليه فليتأمل ، ولعله في غير التفسير.