النكتة الخامسة
قوله تعالى: (فَكَرِهْتُمُوهُ)
وإنما عقبه بالإخبار عما هذا حاله. فهو مكروه، لأن العقول مشيرة إلى ما اختص بخصلة من هذه الخصال. فهو في غاية الكراهة، فضلا عما إذا كان جامعا لها يكون لا محالة أدخل في الاستكراه، فلهذا أخبر عنه بكونه مكروها.
النكتة السادسة
أن الله تعالى صدر هذه الآية بالمحبة، وختمها بذكر الكراهة، وإنما فعل ذلك تنبيها على كونها محتوشة بطرفين نقيضين، متضادين، فلأجل تمكنها في القلوب وميل الخواطر إلى ملابستها وفعلها، فهي محبوبة، ولأجل كونها بمنزلة أكل لحوم الإخوة الأموات مكروهة، فلا جرم صدرها وختمها بما ذكرناه تنبيها على المعنى الذي أشرنا إليه.
النكتة السابعة
تلتفت إلى مفردات ألفاظ الآية، وذلك أن الله تعالى آثر ألفاظها على ما يماثلها في تأدية معناها، تعويلا على البلاغة وإعطاء لجانب الفصاحة ما يستحقه، فنزل هذه الآية على هذه الهيئة، ولم يقل فيها: أيريد رجل منكم أن يمضغ جلد مسلم غائبا فعفتموه، وما ذاك إلا لأن كل واحدة من ألفاظ الآية مختص بفضل بلاغة، ونوع فصاحة لا يكون مثله، كما أشرنا إليه. انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...