قال العلماء: لأن الصلاة على رسول الله لا يزن إلا مع التسليم له بمعنى طاعته والإذعان لأمره ، وأن تُسْلِم زمامك له في كل صغيرة وكبيرة ، وإلاَّ فكيف تُصلِّي عليه وأنت تعصي أوامره ، وقد قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [النساء: 65] .
ومن معاني التسليم أن نقول: السلام عليك أيها النبي كما نقول في التشهُّد ، والسلام اسم من أسماء الله ، ومعنى: السلام عليك يا رسول الله أي: جعل الله لك وقاية ، فلا ينالك أحد بسوء .
ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّ الذين يُؤْذُونَ ...} .
الإيذاء: إيقاع الألم من المؤذي للمؤذَي ، سواء أكان الإيذاء بالقول أم بالفعل ، والإيذاء بهذا المعنى أمر لا يتناسب مع الحق سبحانه وتعالى . إذن ما معنى: يؤذون الله؟
قالوا: الله تعالى لا يُؤذَي بالفعل ؛ لأنهم لا يستطيعون ذلك ، فهو أمر غير ممكن ، أما القول فممكن ، والإيذاء هنا يكون بمعنى إغضاب الله تعالى بالقول الذي لا يليق به سبحانه ، كقولهم: {إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ ...} [آل عمران: 181] وبعضهم أنكر وجود الله .
وقولهم: {يَدُ الله مَغْلُولَةٌ ...} [المائدة: 64] .
وقولهم: {عُزَيْرٌ ابن الله ...} [التوبة: 30] .
وبعضهم يسُبُّ الدهر ، والله يقول في الحديث القدسي:"يؤذيني عبدي ، وما كان له أنْ يؤذيني ، يسبُّ الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الأمر ، أُقلِّبُ الليل والنهار".
وهل الزمن له ذَنْب في الأحداث التي تؤلمك؟ الزمن مجرد ظرف للحدث ، أما الفاعل فهو الله عز وجل ، إذن: لا تسبُّوا الدهر ، فالدهر هو الله ، وهم أنفسهم قالوا: {مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدهر ...} [الجاثية: 24] .