أما عن صلاة الملائكة ، فهي دعاء ، واقرأ: {الذين يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجحيم * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم * وَقِهِمُ السيئات وَمَن تَقِ السيئات يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم} [غافر: 7 - 9] .
فإذا كان الخَلْق جميعاً محلَّ صلاة الملائكة واستغفارهم ودعائهم ، حتى الذين أذنبوا منهم ، ثم تابوا ، فما بالك برسول الله ، وهو هادي الناس جميعاً .
أما الصلاة من المؤمنين ، فهي الاستغفار ، واستغفارهم ليس لرسول الله ، إنما هو استغفارهم لأنفسهم ؛ لأن رسول الله جاء رحمةً لهم ، وما دام جاء رحمةً لهم كان من الواجب ألاَّ يغيب توقيره عن بالهم أبداً فَهُمْ إنِ استغفروا ، فاستغفار عن الغفلة عنه صلى الله عليه وسلم ، أو عن أنهم لم يتقدم اسمه ، فيصلون عليه .
والمؤمن حين يُصلِّي على رسول الله ، ماذا يملك من عطاء يُؤدِّيه لرسول الله؟ ماذا بأيدينا؟ لذلك تأمل لفظ صلاتك على رسول الله ، إنك لا تقول أصلي ، ولكن تقول: اللهم صَلِّ على محمد ، أو صلَّى الله على محمد ، فتطلب مِمَّنْ هو أعلى منك أنْ يُصلي على رسول الله ؛ لأنه لا يوجد عطاء عندك تُؤدِّيه لرسول الله .
إذن: فالصلاة من الله الرحمة العامة المطلقة ، والصلاة من الملائكة الدعاء ، والصلاة من المؤمنين الاستغفار .