فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362362 من 466147

وإذا كان الله يُصلِّي على النبي ، والملائكة يُصلُّون على النبي ، فماذا عنكم أنتم؟ يجب أنْ تُصلوا أنتم كذلك على النبي {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56] .

سبق أنْ بينّا أن الصلاة من الله لها معنى ، ومن الملائكة لها معنى ، ومن المؤمنين المأمورين بها لها معنى ، فكُلٌّ بحَسْبه ، والصلاة في الأصل هي الدعاء ، والدعاء يقتضي داعياً ومدعواً له ومدعواً ، فمثلاً حين أدعو الله أنْ يغفر لفلان ، فأنا الداعي ، والله تعالى مدعو ، وفلان مدعو له ، فإذا كان المصلي والداعي هو الله عز وجل ، فمَنْ يدعو؟ إذن: معنى الدعاء لا يأتي مع الله تعالى .

لذلك قلنا: إنك لو نظرتَ إلى الأحداث تجد أن صاحبك مثلاً إذا قال لك أَعِدُك أنْ أعطيك غداً كذا وكذا ، فهذا وَعْد منه ، لا يملك هو من أسباب الوفاء به شيئاً ، أما إنْ قال لك: أدعو الله أنْ يعطيك كذا وكذا ، ونسب العطاء لله تعالى ، فهذا أَرْجَى للتحقيق ؛ لأنه منسوب إلى الله ، فإنْ قبل الدعاء تحقق المطلوب ، فإنْ كان الله تعالى هو الذي يأمر لك بهذا العطاء فلا بُدَّ أنْ تناله لا محالة .

إذن: الصلاة من الله ليست بمعنى الدعاء ، إنما هي تنفيذ مباشر ورحمة شاملة وعامة ، ويكفي من رحمته تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أنْ جعله خاتم الرسل ، فلا يستدرك عليه أحد ، يكفيه من رحمته وإنعامه وثنائه عليه أنْ قرن اسمه باسمه ؛ لذلك خاطبه بقوله: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 4] .

يكفيه من تكريم الله له أنه سيقبل شفاعته يوم القيامة ، لا لأمته فحسب ، إنما للخَلْق جميعاً ، يكفيه أن الله تعالى خاطب كل رسله بأسمائهم المشخِّصة لهم ، وخاطبه هو بالوصف المكرم في {يا أَيُّهَا النبي ...} [الممتحنة: 12] و {يا أَيُّهَا الرسول ...} [المائدة: 41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت