فالتقطها رسول الله من ربه وجعلها لأمته ، فقال:"إذن: لا أرضى وواحد من أمتي في النار".
فإذا كان رسول الله حريصاً عليكم بهذا الشكل ، فهو يستحق منكم أنْ تُصلُّوا عليه ؛ لأن كل خير يناله يعُمُّ عليكم ، ويعود إليكم ؛ لذلك قال سبحانه: {إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56] .
وتلحظ أن الخبر {يُصَلُّونَ ...} [الأحزاب: 56] خبر عن الله والملائكة ؛ فجمع الحق سبحانه بين صلاته وصلاة ملائكته ، والنبي صلى الله عليه وسلم مرة خطيباً يخطب ، يقول: مَنْ يتَّقِ الله ورسوله يُثبْه الله ، ومَنْ يعصهما يعاقبه الله ، فقال صلى الله عليه وسلم له:"بِئْسَ خطيب القوم أنت"لماذا؟
قالوا: لأنه جمع بين الله تعالى ورسوله في: (ومن يعصهما) ، وكان عليه أنْ يقول: ومَنْ يَعْصِ الله ورسوله ، فالله وحده هو الذي يجمع معه سبحانه مَنْ يشاء . قال سبحانه: {وَمَا نقموا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ...} [التوبة: 74] .
أما نحن ، فليس لنا أبداً أنْ نأتي بصيغة تشريكية بين الله تعالى وأحد من خَلْقه .
وقوله تعالى: {إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي ...} [الأحزاب: 56] هكذا قال الله ، وجمع معه سبحانه مَنْ يشاء من خَلْقه ، وأنت لا يجوز لك أنْ تجمعَ هذا الجمع إلا إذا كنتَ تقرأه على أنه قرأن ، فإن أردتَ أنْ تنشئ كلاماً من عندك فلا بُدَّ أن تقول: الله يُصلِّي على النبي ، والملائكة يُصلُّون على النبي .
لذلك احتاط علماء التفسير لهذه المسألة فقالوا أن (يصلون) ليست خبراً للكل ، إنما تقدير الخبر أن الله يصلي على النبي ، والملائكة يُصلُّون على النبي .