ومن الناس من تفرط غيرته على حرمته حتى يتمنى لها الموت ، لئلا تنكح من بعده ، وخصوصاً العرب ، فإنهم أشد الناس غيرة.
وحكى الزمخشري أن بعض الفتيان قبَّل جارية كان يحبها في حكاية قال: تصوراً لما عسى أن يتفق من بقائها بعده ، وحصولها تحت يد غيره. انتهى.
فقال لما عسى ، فجعل عسى صلة للموصول ، وقد كثر منه هذا وهو لا يجوز.
وعن بعض الفقهاء ، أن الزوج الثاني في هدير الثلث يجري مجرى العقوبة ، فعنى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، عملاً يلاحظ ذلك.
{إن تبدوا شيئاً أو تخفوه} : وعيد لما تقدم التعرض به في الآية ممن أشير إليه بقوله: {ذلكم أطهر} ، ومن أشير إليه: {وما كان لكم أن تؤذوا} ، فقيل: {إن تبدوا شيئاً} على ألسنتكم ، {أو تخفوه} في صدوركم ، مما يقع عليه العقاب ، فالله يعلمه ، فيجازي عليه.
وقال: {شيئاً} ، ليدخل فيه ما يؤذيه ، عليه السلام ، من نكاحهن وغيره ، وهو صالح لكل باد وخاف.
وروي أنه لما نزلت آية الحجاب قال: الآباء والأبناء والأقارب ، أو نحن يا رسول الله أيضاً ، نكلمهن من وراء حجاب ، فنزلت: {لا جناح عليهن} : أي لا إثم عليهن.
قال قتادة: في ترك الحجاب.
وقال مجاهد: في وضع الجلباب وإبداء الزينة.
وقال الشعبي: لم يذكر العم والخال ، وإن كانا من المحارم ، لئلا يصفا للأبناء ، وليسوا من المحارم.
وقد كره الشعبي وعكرمة أن تضع المرأة خمارها عند عمها أو خالها ، وقيل: لأنهما يجريان مجرى الوالدين ، وقد جاءت تسمية العم أباً.
وذكر هنا بعض المحارم ، والجميع في سورة النور.
ودخل في: {ولا نسائهن} ، الأمهات والأخوات وسائر القربات ، ومن يتصل بهن من المتطرفات لهن.
وقال ابن زيد وغيره: أراد جميع النساء المؤمنات ، وتخصيص الإضافة إنما هي في الإيمان.
وقال مجاهد: من أهل دينهن ، وهو كقول ابن زيد.
والظاهر من قوله: {أو ما ملكت أيمانهن} ، دخول العبيد والإماء دون ما ملك غيرهن.