وذكر أن بعضهم قال: أننهى أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب؟ لئن مات محمد لأتزوجن فلانة.
وقال ابن عباس وبعض الصحابة: وفلانة عائشة.
وحكى مكي عن معمر أنه قال: هو طلحة بن عبيد الله.
قال ابن عطية: وهذا عندي لا يصح على طلحة فإن الله عصمه منه.
وفي التحرير أنه طلحة ، فنزلت: {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً} ، فتاب وأعتق رقبة ، وحمل على عشرة أبعرة في سبيل الله ، وحج ماشياً.
وروي أن بعض المنافقين قال: حين تزوج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، أم سلمة بعده ، أي بعد سلمة ، وحفصة بعد خنيس بن حذافة: ما بال محمد يتزوج نساءنا؟ والله لو قد مات لأجلنا السهام على نسائه.
ولما توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وارتدت العرب ثم رجعت ، تزوج عكرمة ابن أبي جهل قتيلة بنت الأشعث بن قيس ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، قد تزوجها ولم يبن بها.
فصعب ذلك على أبي بكر وقلق ، فقال له عمر: مهلاً يا خليفة رسول الله ، إنها ليست من نسائه ، إنه لم يبن بها ، ولا أرخى عليها حجاباً ، وقد أبانتها منه ردتها مع قومها.
فسكن أبو بكر ، وذهب عمر إلى أن لا يشهد جنازة زينب إلا ذو محرم عنها ، مراعاة للحجاب ، فدلته أسماء بنت عميس على سترها في النعش في القبة ، وأعلمته أنها رأت ذلك في بلاد الحبشة ، ومنعه عمر.
وروي أنه صنع ذلك في جنازة فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
{وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله} : عام في كل ما يتأذى به ، {ولا أن تنكحوا} : خاص بعد عام ، لأن ذلك يكون أعظم الأذى ، فحرم الله نكاح أزواجه بعد وفاته.
{إن ذلكم} : أي إذايته ونكاح أزواجه ، {كان عند الله عظيماً} : وهذا من أعلام تعظيم الله لرسوله ، وإيجابه حرمته حياً وميتاً ، وإعلامه بذلك مما طيب به نفسه ، فإن نحو هذا مما يحدث به المرء نفسه.