{ولا مستأنسين لحديث} : معطوف على {ناظرين} ، فهو مجرور أو معطوف على {غير} ، فهو منصوب ، أي لا تدخلوها لا ناظرين ولا مستأنسين.
وقيل: ثم حال محذوفة ، أي لا تدخلوها أجمعين ولا مستأنسين ، فيعطف عليه.
واللام في {لحديث} إما لام العلة ، نهوا أن يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم ببعض لأجل حديث يحدثه ، به أو اللام المقوية لطلب اسم الفاعل للمفعول ، فنهوا أن يستأنسوا حديث أهل البيت.
واستئناسه: تسمعه وتوحشه.
{إن ذلكم} : أي انتظاركم واستئناسكم ، {يؤذي النبي فيستحيي منكم} : أي من إنهاضكم من البيوت ، أو من إخراجكم منها بدليل قوله: {والله لا يستحيي من الحق} : يعني أن إخراجكم حق ما ينبغي أن يستحيا منه.
ولما كان الحياء مما يمنع الحي من بعض الأفعال ، قيل: {لا يستحيي من الحق} بمعنى: لا يمتنع ، وجاء ذلك على سبيل المقابلة لقوله: {فيستحيي منكم} .
وعن عائشة ، وابن عباس: حسبك في الثقلاء ، أن الله لم يحتملهم.
وقرئت هذه الآية بين يدي إسماعيل بن أبي حكيم فقال: هنا أدب أدب الله به الثقلاء.
وقرأت فرقة: فيستحيي بكسر الحاء ، مضارع استحا ، وهي لغة بني تميم.
واختلفوا ما المحذوف ، أعين الكلمة أم لامها؟ فإن كان العين فوزنها يستفل ، وإن كان اللام فوزنها يستفع ، والترجيح مذكور في النحو.
وقرأ الجمهور: بياءين وسكون الحاء ، والمتاع عام في ما يمكن أن يطلب على عرف السكنى والمجاورة من المواعين وسائر المرافق للدين والدنيا.
{ذلكم} ، أي السؤال من وراء الحجاب ، {أطهر} : يريد من الخواطر التي تخطر للرجال في أمر النساء ، والنساء في أمر الرجال ، إذ الرؤية سبب التعلق والفتنة.
ألا ترى إلى قول الشاعر:
والمرء ما دام ذا عين يقلبها ...
في أعين العين موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ساء مهجته ...
لا مرحباً بانتفاع جاء بالضرر