وقد دلت الآية الكريمة على حرمة دخول بيوت النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد الإذن ، وعلى حرمة (التطفل) وهو أن يحضر إلى الوليمة بدون دعوة ، وفاعله يسمى ب (الطفيلي) ، والحكم عام في جميع البيوت ، فلا يجوز لإنسان أن يدخل بيت أحد بدون إذنه ، ولا أن يتناول الطعام بدون رضى صاحبه ، وهذا أدب رفيع من الآداب الاجتماعية التي أرشد إليها الإسلام .
قال ابن عباس: كان ناس يتحينون طعامه عليه الصلاة والسلام ، فيدخلون عليه قبل الطعام ، وينتظرون إلى أن يدرك ، ثم يأكلون ولا يخرجون ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأذى بهم فنزلت هذه الآية .
وقال ابن كثير رحمه الله:"حظر الله تعالى على المؤمنين أن يدخلوا منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير إذن ، كما كانوا قبل ذلك يصنعون في بيوتهم في الجاهلية وابتداء الإسلام ، حتى غار الله لهذه الأمة فأمرهم بذلك ، وذلك من إكرامه تعالى لهذه الأمة ، ومعنى الآية: أي لا ترقبوا الطعام إذا طبخ ، حتى إذا قارب الاستواء تعرضتم للدخول ، فإن هذا مما يكرهه الله ويذمه . . ثم قال: وهذا دليل على تحريم التطفل ، وهو الذي تسميه العرب"الضيفن"."
الحكم الثاني: هل الجلوس بعد تناول طعام الوليمة حرام؟
دل قوله تعالى: {فإذا طعمتم فانتشروا} على ضرورة الخروج بعد تناول الطعام ، وهذا من الآداب الإسلامية التي أدب الله بها المؤمنين ، فالمكث والجلوس بعد تناول الطعام ليس بحرام ، ولكنه مخالف لآداب الإسلام ، لما فيه من الإثقال على أهل المنزل سيما إذا كانت الدار ليس فيها سوى بيت واحد ، اللهم إلا إذا كان الجلوس بإذن صاحب الدار أو أمره ، أو كان جلوسا يسيرا تعارفه الناس ، لا يصل إلى حد الإثقال المذموم .
ومع ذلك فالأفضل الخروج ، ولهذا جاء التعبير بالفاء التي تفيد الترتيب والتعقيب {فانتشروا} .