وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:"وافقت ربي في ثلاث: قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزل: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] وفي الحجاب فنزلت آية الحجاب واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة فقلت: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت كذلك".
وقد ذكرت روايات أخرى في أسباب النزول ولكنها كما قال ابن العربي كلها ضعيفة واهية ما عدا الذي ذكرنا .
[لطائف التفسير]
اللطيفة الأولى: قوله تعالى: {بيوت النبي} إضافة البيوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إضافة تشريف ، مثل {ناقة الله} [الشمس: 13] و (بيت الله) الإضافة فيها للتكريم والتشريف فلبيوت النبي صلى الله عليه وسلم من الحرمة ما ليس لغيرها من البيوت ، وهذه الأحكام ملذكورة هنا خاصة ببيوت النبي صلى الله عليه وسلم تكريما له عليه السلام وتشريفا .
اللطيفة الثانية: قوله تعالى: {إلا أن يؤذن لكم إلى طعام} في الكلام باء محذوفة تسمى (باء المصاحبة) أي إلا بأن يؤذن لكم . وتضمين (الإذن) معنى (الدعوة) للإشعار بأنه لا ينبغي أن يدخلوا على الطعام بغير دعوة وإن وجد صريح الإذن بالدخول ، حتى لا يكون الإنسان (طفيليا) يحضر الوليمة بدون سابق دعوة .
ومما يدل على هذا التضمين قوله تعالى بعدها: {ولكن إذا دعيتم فادخلوا} فإنها صريحة في أن المرا د بالإذن (الدعوة) فتنبه لهذا السر فإنه دقيق .
اللطيفة الثالثة: قوله تعالى: {ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا} قال الإمام الرازي:"فيه لطيفة وهي أن في العادة إذا قيل لمن كان يعتاد دخول دار من غير أذن: لا تدخلها إلا بإذن ، يتأذى وينقطع بحيث لا يدخلها أصلا ولا بالدعاء ، فقال: لا تفعلوا مثل ما يفعله المستنكفون ، بل كونوا طائعين سامعين ، إذا قيل لكم: لا تدخلوا فلا تدخلوا ، وإذا قيل لكم ادخلوا فادخلوا". وهذا معنى لطيف .