فالجواب: أن تلك القرائن لاتستلزم استلزاماً لا ينفك أنها كانت كاشفة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم رآها كذلك ، وأقرها لما ذكرنا من أنواع الاحتمال ، مع أن جمال المرأة قد يعرف ، وينظر إليها لجمالها وهي مختمرة وذلك لحسن قدها وقوامها ، وقد تعرف وضاءتها وحسنها من رؤية بنانها فقط كما هو معلوم ، ولذلك فسر ابن مسعود {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] بالملاءة فوق الثياب كما تقدم. ومما يوضح أن الحسن يعرف من تحت الثياب قول الشاعر:
طافت أمامة بالركبان آونة يا حسنها من قوام ما ومنتقبا
فقد بالغ في حسن قوامها ، مع أن العادة كونه مستوراً بالثياب لا منكشفاً.
الوجه الثاني: أن المرأة محرمة وإحرام المرأة في وجهها وكفيها ، فعليها كشف وجهها إن لم يكن هناك رجال أجانب ينظرون إليها ، وعليها سترة من الرجال في الإحرام ، كما هو معروف عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ن وغيرهن ولم يقل أحد أن هذه المرأة الخثعمية نظر إليها أحد غير الفضل بن عباس رضي الله عنهما ، والفضل منعه النبي صلى الله عليه وسلم إليها ، وبذلك يعلم أنها محرمة لم ينظر إليها أحد فكشفها عن وجهها إذا لإحرامها لا لجواز السفور.
فإن قيل: كونها مع الحجاج مظنة أن ينظر الرجال وجهها إن كانت سافرة لأن الغالب أن المرأة السافرة وسط الحجيج ، لا تخلو ممن ينظر إلى وجهها من الرجال.
فالجواب: أن الغالب على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الورع وعدم النظر إلى النساء ، فلا مانع عقلاً ولا شرعاً ، ولا عادة من كونها لم ينظر إليها أحد منهم ، ولو نظر إليها لحكى كما حكى نظر الفضل إليها ، ويفهم من صرف النبي صلى الله عليه وسلم بصر الفضل عنها ، أنه لا سبيل إلى ترك الأجانب ينظرون إلى الشابة ، وهي سافرة كما ترى ، وقد دلت الأدلة المتقدمة على أنها يلزمها حجب جميع بدنها عنهم.