قوله: {فَإِذَا طَعِمْتُمْ فانتشروا} كأن بعض الصحابة أطال المكث يوم وليمة النبي عليه السلام في عرس زينب ، والنبي عليه السلام لم يقل له شيئاً ، فوردت الآية جامعة لآداب ، منها المنع من إطالة المكث في بيوت الناس ، وفي معنى البيت موضع مباح اختاره شخص لعبادته أو اشتغاله بشغل فيأتيه أحد ويطيل المكث عنده ، وقوله: {وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} قال الزمخشري هو عطف على {غَيْرَ ناظرين} مجرور ، ويحتمل أن يكون منصوباً عطفاً على المعنى ، فإن معنى قوله تعالى: {لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبي إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ} لا تدخلوها هاجمين ، فعطف عليه {وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ} ثم إن الله تعالى بين كون ذلك أدباً وكون النبي حليماً بقوله: {إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق} إشارة إلى أن ذلك حق وأدب ، وقوله كان إشارة إلى تحمل النبي عليه السلام ، ثم ذكر الله أدباً آخر وهو قوله: {يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النبي} لما منع الله الناس من دخول بيوت النبي عليه السلام ، وكان في ذلك تعذر الوصول إلى الماعون ، بين أن ذلك غير ممنوع منه فليسأل وليطلب من وراء حجاب ، وقوله {ذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} يعني العين روزنة القلب ، فإذا لم تر العين لا يشتهي القلب.