"وهل كانت إلا عجوزا في غابر الأزمان ، قد أبدلك الله خيرا منها"؟"تعني نفسها"فغضب صلى الله عليه وسلم من هذه الكلمة وقال لها:"لا والله ما أبدلني الله خيرا منها ، لقد آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء"قالت:"فلم اذكرها بسوء بعده أبدا".
وروى الشيخان عنها أنها قالت:"ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما عرت على خديجة ، وما رأيتها قط ، ولكن النبي يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يبعثها في صدائق خديجة ، وربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول:"إنها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد"."
عاشت مع الرسول خمسا وعشرين سنة ، خمس عشرة قبل البعثة ، وعشرا بعدها ، ولم يتزوج الرسول الكريم امرأة عليها ، ورزق منها جميع أولاده ما عدا إبراهيم . وحين انتقلت إلى رحمة الله راضية مرضية كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ الخمسين من العمر ، وليس عنده سواها ، فلم يعدد زوجاته إلا بعد وفاتها ، لبعض تلك الحكم التي ذكرناها ، رضي الله تعالى عنها وأرضاها .
2 -السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها
تزوجها عليه السلام بعد وفاة خديجة . وهي أرملة (السكران بن عمرو الأنصاري) ، والحكمة في اختيارها مع أنها أكبر سنا من رسول الله ، أنها كانت من المؤمنات المهاجرات ، توفي عنها زوجها بعد الرجوع من هجرة الحبشة الثانية ، فأصبحت فريدة وحيدة ، لا معيل لها ولا معين ، ولو عادت إلى أهلها - بعد وفاة زوجها - لأكرهوها على الشرك ، أو عذبوها عذابا نكرا ليفتنوها عن الإسلام ، فاختار صلى الله عليه وسلم كفالتها فتزوجها ، وهذا هو منتهى الإحسان والتكريم لها على صدق إيمانها وإخلاصها لله ولرسوله .