{أحللنا} : الإحلال معناه الإباحة ، يقال: أحللت له الشيء: أي جعلته له حلالا ، وكل شيء أباحه الله فهو حلال ، وما حرمه فهو حرام . قال في"لسان العرب": والحل والحلال والحليل: نقيض الحرام . وأحله الله وحلله .
وقوله تعالى في النسيء: {يحلونه عاما ويحرمونه عاما} [التوبة: 37] وهذا لك حل أي حلال . وقال ابن عباس عن ماء زمزم: هي حل وبل أي حلال محلل .
{أجورهن} : مهورهن ، والمراد في الآية: الأزواج اللواتي تزوجهن عليه السلام بصداق ، وسمي المهر أجرا لأنه مقابل الاستمتاع بالمرأة في الظاهر . وأما في الحقيقة فهو بذل وعطية ، لإظهار (خطر المحل) وشرفه ، كما قال تعالى: {وآتوا النسآء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] أي هبة وعطية عن طيب نفس . فالمهر تكريم للمرأة ، وإيناس لها ، وتطييب لخاطرها . وليس هو مقابل المنفعة أو الاستمتاع كما نبه عليه الفقهاء .
{وما ملكت يمينك} : يعني الجواري والإماء ، لأنهن يتملكن عن طريق الحرب والجهاد ، بالجهد والتضحية ، وبذل النفس والمال في سبيل الله ، ولذلك أطلق عليهن (ملك اليمين) .
{أفآء الله} : أي مما غنمته منهن ، ومما رده الله عليك من الكفار ، كصفية وجويرية ، فإنه عليه السلام أعتقهما وتزوجهما . وأصل الفيء: الرجوع ، وسمي هذا المال فيئا لأنه رجع إلى المسلمين من أموال الكفار بدون قتال ، فكأنه كان في الأصل للمسلمين فرجع إليهم بدون حرب ولا قتال .
{هاجرن معك} : المراد بالهجرة هي هجرته عليه السلام إلى المدينة المنورة ، والمعية هنا (معك) يراد بها الاشتراك في الهجرة ، لا في الصحبة ، فمن هاجرت حلت له سواء هاجرت في صحبته أو لم تهاجر في صحبته . قال أبو حيان: تقول: دخل فلان معي ، وخرج معي . أي كان عمله كعملي وإن لم يقترنا في الزمان . وإن قلت: فرجعنا معا اقتضى المعنيان الاشتراك في الفعل . والاشتراك في الزمان .