والطلاق: في الإسلام أبغض الحلال إلى الله ، لأن فيه خراب البيوت ، وضياع الأسرة . وتشريد الأولاد . ولكنه ضرورة لا بد منها عند اللزوم ، فلا بد أن تكون الأسباب فيه جلية . والدوافع قاهرة ، وألا يكونه ثمة طريق إلى الخلاص من ذلك الشقاء إلا بالطلاق ، وقد قيل في الأمثال:"آخر الدواء الكي".
وقد أرشد الإسلام إلى الاستعمال الحكيم لهذا العلاج ، بألا يقدم عليه الإنسان إلا بعد درس وتمحيص . وروية وبصيرة . فإن الطلاق ما شرع إلا ليحقق الطمأنينة والسعادة للإنسان . ويدفع عنه مرارة العيش ، وقساوة الحياة . وإذا لم يستعمله المرء في الطريق المأمون انقلب إلى إعصار مخرب مدمر ، فحرم الأسرة الأمن والاستقرار . فهو إذا سلاح ذو حدين: فإما أن يستعمله الإنسان فيما يجلب إليه الشقاء . أو يستعمله فيما يخلصه من الشقاء .
وقد حكم الباري جل وعلا بأن من طلق زوجه قبل المسيس . فليس له عليها حق أن يمنعها من الزواج . لأنها لا عدة عليها . والعدة إنما تجب لمعرفة براءة الرحم . صيانة لحق الزوج . لئلا يختلط نسبه بنسب غيره ، أو يسقى زرعه بماء غيره ... ولما كان هذا الطلاق قبل المعاشرة والاتصال الزوجي ، إذا فلا عدة ولا سبيل له عليها . فيجب أن يحسن معاملتها . بمنعها من الزوج {فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} .
وبذلك صان المولى جل وعلا كرامة المرأة ، ودفع عنها عدوان الزوج وطغيانه ، وحفظ لكل حقه ، فلم يظلم المرأة ، ولم يفرط في حق الرجل ، وفسح المجال لكل من الزوجين في الحياة السعيدة الكريمة .
فما أسمى تعاليم الإسلام؟ وما أعدل نظمه وأحكامه!!
{يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة} [4] أحكام زواج النبي صلى الله عليه وسلم
التحليل اللفظي