(روى الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: مرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه رضي الله عنهم وصبي في الطريق، فلما رأت أمّه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، وسعت فأخذته فقال القوم: يا رسول الله ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار قال: فخفضهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقال: «لا والله لا يلقي حبيبه في النار» إسناده على شرط الصحيحين ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، ولكن في صحيح الإمام البخاري عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم رأى امرأة من السبي قد أخذت صبيا لها فألصقته إلى صدرها وأرضعته فقال صلّى الله عليه وسلم: «أترون
هذه تلقي ولدها في النار وهي تقدر على ذلك؟» قالوا: لا. قال صلّى الله عليه وسلم: «فو الله لله أرحم بعباده من هذه بولدها» ).
ولننتقل إلى المقطع الخامس.
المقطع الخامس ويمتدّ من الآية (45) إلى نهاية الآية (48) وهذا هو:
كلمة في السياق: [حول صلة المقطع الخامس بسورة النساء وبسياق السورة وبالمحور]
(1 - هذا المقطع مبدوء ب(يا أيها النبي) فهو ألصق بسورة النساء ومحورها من سورة البقرة وسنرى ذلك تفصيلا.
2 -لاحظ الصلة بين قوله تعالى هاهنا: وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا وبين قوله تعالى في أول السورة:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ...
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا.
3 -بعد أمر المؤمنين بالذكر، وبعد وعد الله إياهم فقد جاء الخطاب لرسول الله صلّى الله عليه وسلم بأنه بشير ونذير، وشاهد وسراج منير، فالمقطعان يكمّل أحدهما الآخر، ففي الأول تبشير، وفي الثاني كلام عن البشير النذير.
التفسير: