يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً أي على من بعثت إليهم على تكذيبهم وتصديقهم أي فقولك مقبول عند الله لهم وعليهم، كما يقبل قول الشاهد العدل في الحكم. وقال ابن كثير في تفسير الشاهد هنا: (أي لله بالوحدانية، وأنه لا إله غيره، وعلى الناس بأعمالهم يوم القيامة) وَمُبَشِّراً أي بشيرا للمؤمنين
بجزيل الثواب وَنَذِيراً أي للكافرين من وبيل العقاب
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ أي داعيا الخلق إلى عبادة ربهم عن أمره لك بذلك، لا متكلفا فيه من عند نفسك، أو داعيا إلى الله بتيسيره وَسِراجاً مُنِيراً قال ابن كثير: (أي وأمرك ظاهر فيما جئت به من الحق كالشمس في إشراقها وإضاءتها، لا يجحدها إلا معاند) . قال النسفي في الآيتين: (أو شاهدا بوحدانيتنا ومبشّرا برحمتنا، ونذيرا بنقمتنا، وداعيا إلى عبادتنا، وسراجا وحجة ظاهرة لحضرتنا)
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً أي ثوابا عظيما
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ أي لا تطعهم ولا تسمع منهم في الذي يقولونه وَدَعْ أَذاهُمْ أي اجعل إيذاءهم إيّاك في جانب ولا تبال بهم، ولا تخف من إيذائهم وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي فإنه يكفيكهم وكفى به مفوّضا إليه. قال النسفي تعليقا على الآيات: (وقيل إن الله تعالى وصفه بخمسة أوصاف، وقابل كلا منها بخطاب مناسب له؛ قابل الشاهد بقوله: وبشّر المؤمنين، لأنه يكون شاهدا على أمته، وهم يكونون شهداء على سائر الأمم، وهو الفضل الكبير، والمبشر بالإعراض عن الكافرين والمنافقين؛ لأنه إذا أعرض عنهم أقبل جميع إقباله على المؤمنين، وهو مناسب للبشارة، والنذير بدع أذاهم؛ لأنه إذا ترك أذاهم في الحاضر والأذى لا بدّ له من عقاب عاجل أو آجل كانوا منذرين به في المستقبل، والداعي إلى الله بتيسيره بقوله: وتوكل على الله؛ فإن من توكّل على الله يسّر عليه كل عسير، والسراج المنير بالاكتفاء به وكيلا، لأن من أناره الله برهانا على جميع خلقه كان جديرا بأن يكتفي به عن جميع خلقه) .
كلمة في السياق:
قلنا إنّ هذا المقطع يفصّل في محور سورة النساء، لاحظ الآن ما يلي: