وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي رزين قال: همّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق من نسائه ، فلما رأين ذلك أتينه ، فقلن: لا تخلّ سبيلنا ، وأنت في حلّ فيما بيننا وبينك ، افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت ، فأنزل الله: {تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ} يقول: تعزل من تشاء ، فأرجأ منهن نسوة وآوى نسوة ، وكان ممن أرجى ميمونة وجويرية وأم حبيبة وصفية وسودة ، وكان يقسم بينهن من نفسه وماله ما شاء ، وكان ممن أوى عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب ، فكانت قسمته من نفسه وماله بينهنّ سواء.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أنزلت هذه الآية: {تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ} فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول: إن كان ذلك إليّ فإني لا أريد أن أوثر عليك أحداً.
وأخرج الروياني والدارمي وابن سعد ، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، والضياء في المختارة عن زياد ، رجل من الأنصار قال: قلت لأبي بن كعب: أرأيت لو أن أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم متن أما كان يحلّ له أن يتزوّج؟ قال: وما يمنعه من ذلك؟ قلت: قوله {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النساء مِن بَعْدُ} قال: إنما أحلّ له ضرباً من النساء ، ووصف له صفة ، فقال: {يا أَيُّهَا النبي إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أزواجك} إلى قوله: {وامرأة مُّؤْمِنَةً} ثم قال: لا يحلّ لك النساء من بعد هذه الصفة.